آقا رضا الهمداني
72
مصباح الفقيه
المطروح عليه بواسطة الملازمة المغروسة في أذهان المتشرّعة من كون النجس منجّسا ، فلا يتعقّلون طهارة أحد الملاصقين برطوبة مسرية وبقاء الآخر على نجاسته ، ولذا لم يحتمل صاحب الحدائق طهارة الميّت وبقاء القميص على نجاسته حيث استدلّ على المطلوب بقوله : فلأنّ ظواهر الأخبار هو أنّه بعد التغسيل في قميصه ينقل إلى الأكفان ، ولو توقّف طهارة القميص على العصر - كما يدّعون - للزم نجاسة الميّت بعد تمام الغسل وقبل نزعها ، ووجب تطهيره زيادة على الغسل الموظَّف ، وظواهر النصوص المذكورة تردّه ، وما ذلك إلَّا من حيث طهرها بمجرّد الصبّ في الغسلة الثالثة ( 1 ) . انتهى . بل لم يظهر من القائلين باعتبار العصر التزامهم ببقاء الثوب على نجاسته وعدم تنجيس الميّت ، فإنّهم - على الظاهر - إمّا يوجبون العصر خلال الغسل ، كما يشعر به عبارة الذكرى حيث أجاز أن يكون الثوب جاريا مجرى ما لا يمكن عصره ( 2 ) ، فإنّه يستشعر منه أنّ القائلين باعتبار العصر يوجبونه في خلال الغسل ، أو يلتزمون بنجاسة الميّت بعد غسله نجاسة عرضيّة لأجل الملاقاة ، كما يظهر من المحكيّ عن المعتبر في تغسيل المماثل من وراء الثوب . قال فيما حكي عنه : وإن تجرّد ، كان أفضل ، لأنّه أمكن للتطهير ، ولأنّ الثوب قد نجس بما يخرج من الميّت ، فلا يطهر بصبّ الماء ، فينجّس الميّت والغاسل ( 3 ) . انتهى .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 3 : 391 . ( 2 ) الذكرى 1 : 342 . ( 3 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 54 ، وانظر : المعتبر 1 : 271 .